محمد إبراهيم الحفناوي

243

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقد رتب الفقهاء على هذا وقوع الطلاق باللفظ الصريح حتى ولو ادعى المطلق عدم قصده الطلاق « 1 » . كما رتبوا عليه أيضا عدم وجوب الحد « 2 » إلا باللفظ الصريح ، فمن قال لغيره : أنا لست زانيا تعريضا به لا يحد بهذا التعريض لاحتمال إرادة المعنى الظاهر دون ما وراءه . وأما الكناية : فهو اللفظ الذي استتر المعنى المراد به بحسب الاستعمال ، ولا يفهم إلا بقرينة سواء كان هذا اللفظ استعمل استعمالا حقيقيا كما في قولك لآخر ، أمام الناس عن أمر لا تريد إظهاره لهم : لقيت صاحبك وكلمته في المسألة . أم كان استعمالا مجازيا كقول الرجل لزوجته : أنت حرة أو اعتدى قاصدا بذلك الطلاق . حكم الكناية : قال العلماء : إن الكناية لا يثبت موجبها إلا بالنية أو بدلالة الحال ، فمن قال لزوجته أنت حرة وقصد بذلك الطلاق طلقت وإلا فلا . كذلك لا يثبت بها ما يندرئ « 3 » بالشبهات كحد القذف ، فمن قال لغيره : أما أنا فلست بزان فهذا لا يعتبر قذفا موجبا لحد القذف ، لأنه كناية فكان خفاء المراد منه شبهة تدرأ حد القذف عن القائل « 4 » .

--> ( 1 ) الروضة الندية : 2 / 282 ، والمغنى لابن قدامة : 8 / 222 . ( 2 ) الحد لغة : المنع وشرعا : عقوبة مقدرة وجبت حقا للّه تعالى أو لآدمي - مغنى المحتاج 4 / 155 . ( 3 ) الدرء معناه الدفع يقال درأ الوادي بالسيل أي دفع - لسان العرب 2 / 1347 . ( 4 ) كشف الأسرار عن أصول البزدودى 2 / 203 ، 204 ، وأصول التشريع الإسلامي 296 ، والوجيز 338 ، وأصول الفقه للدكتور سلام مدكور 270 .